الإشكال الوارد على القائلين بحجيّة مطلق الظّن
نعم ، لم يظهر من القائلين بحجيّة الظنّ مطلقا في الأحكام الشرعيّة الالتزام برعاية هذا المسلك فيما اضطرّ إلى ارتكاب واحد غير معيّن في الشبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي ، بل لم يظهر الترتيب الذي ذكرنا : من تعيين اختيار موهوم التكليف في حكم العقل عند الحاجة إلى مخالفة العلم الإجمالي ، من شيخنا الأستاذ العلامة وغيره ممن سلك بمسلكه الذي عرفت في الشبهات الموضوعيّة ، فلعلّ الوجه عند القائلين بحجيّة مطلق الظنّ قيام الدليل عندهم على بطلان سلوك الاحتياط رأسا ومطلقا في الشبهات الحكميّة دون الموضوعيّة كما ستقف عليه ، وأمّا كلام شيخنا ومن تبعه فليس في مقام الإطلاق من الجهة المذكورة بالنسبة إلى الشبهات الموضوعيّة فتدبّر .
هذا حاصل ما يورد من الإشكال على القائلين بحجيّة مطلق الظّن والرجوع في المشكوكات إلى الأصول ومرجعه كما ترى ، إلى كون نتيجة الدليل التبعيض في الاحتياط لا الحجيّة .
ويتفصّى عنه بأحد أمور :
أحدها : المنع من اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الاحتياط والموافقة القطعية ؛ إذ مبناه على حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل وهو في حيّز المنع