وأمّا ثانيا : فبالحلّ ، وبيانه :
أنه إن أريد من عدم كفاية غير الاحتياط في امتثال الواقع عدم وجود الواقع في نفس الأمر بغير الاحتياط الكلّي وعدم تحقق إتيانه إلّا به فهو في محلّ المنع جدّا ، كيف ! وقد يحصل ترك الحرام النفس الأمري بترك بعض المحتملات ؛ حيث إنّه لازم كونه من محتملاته .
وإن أريد منه عدم كفايته في إحراز الواقع وتحصيل العلم بالاجتناب عنه - حسبما يفصح عنه ظاهر السؤال - فهو صحيح لا محيص عنه ، إلّا أنه لا يجدي شيئا في المقام ؛ حيث إن ترك جميع المحتملات - كما هو المفروض - مقدّمة للعلم بترك الواقع الواجب تحصيله في حكم العقل - من جهة لزوم دفع الضّرر المحتمل في حكمه - فاللازم من إذن الشارع في فعل بعض المحتملات رفع إيجاب تحصيل العلم المترتب على تركه ؛ من جهة استلزام إذنه رفع احتمال الضّرر بالنسبة إلى مورد إذنه ، فيبقى احتمال الضّرر في فعل باقي الأطراف ، فيجب بحكم العقل تركه دفعا لاحتمال الضّرر ؛ إذ ليس وجود احتمال الضّرر بالنسبة إلى كل محتمل منوطا بترك غيره أو احتمال الضّرر بالنسبة إليه بحيث يناط بترك المجموع من حيث المجموع ؛ ضرورة فساد ذلك . فإنّ احتمال الحرمة بالنسبة إلى كل واحد من المحتملات ليس منوطا باحتمالها في غيره ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا .
فإن شئت قلت : إنّه إن أريد من بقاء التكليف بالنسبة إلى الواقع - في جميع موارد قناعة الشارع ببعض محتملاته وإذنه في ترك غيره - هو التكليف الواقعي
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 420
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٢٠