الاجتناب عنهما معا ولا خلاف فيه أيضا فيلزم أن يحكم به في المقام أيضا .
وهذا الوجه هو الذي أشار إليه شيخنا قدّس سرّه في « الكتاب » بقوله : « فإن قلت :
وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه وإن لم يكن من حيث ملاقاته له . . . إلى آخر ما أفاده » « 1 » .
وحاصله : كون الملاقي كالملاقى طرفا ، فإما أن يحكم بعدم جريان الأصل فيه كما في الملاقى وصاحبه لمكان العلم الإجمالي ، أو يتعارض الأصل فيه مع الأصل في صاحب الملاقى على الوجهين في الرجوع إلى أصالة الاحتياط كما عرفت الكلام فيهما ، غاية ما هناك : كون الأصل في صاحب الملاقى في الفرض معارضا بأصلين معاضدين ، لكنّه لا يجدي بعد البناء على عدم الترجيح في تعارض الأصول ، بل قد يقال : بكون المقام أولى بالحكم بوجوب الاجتناب فيه عن ملاقي النجس المعلوم مع الإغماض عن سببيّة الملاقاة فيه لنجاسته بحكم الشارع هذا .
ولكنّك خبير بفساد هذا المسلك ابتنائه على المغالطة الواضحة ؛ حيث إنّه عند التأمّل مبنيّ على ما أوضحنا لك فساده غاية الإيضاح ؛ من كون النزاع فيما كان من أجزاء الملاقى موجودا في الملاقي - بالكسر - وإنه من باب مجرّد تبدّل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 242 .