أحد المشتبهين من باب المقدّمة العلميّة ، فلا معنى لإقامة الحدّ مثلا على من شرب أحد المشتبهين بالخمر بتوهّم وجوب تحصيل العلم بإقامة الحدّ على من شرب الخمر ؛ ضرورة أن وجوب تحصيل العلم إنّما هو بعد ثبوت التكليف بمجرّد العلم الإجمالي بالحرام ، فإذا لم يثبت ذلك على ما عرفت فلا معنى لإيجاب العقل تحصيل العلم المتوقف على الاحتياط من جميع أطراف الشبهة .
فالمرتكب لأحد المشتبهين بالخمر كالمرتكب للمشتبه بالخمر مشكوكه بالشبهة المجرّدة في عدم جواز إقامة الحدّ عليه من غير فرق بينهما من هذه الجهة أصلا . وهذا معنى ما يستفاد من إفادات شيخنا قدّس سرّه : من عدم جريان باب المقدّميّة بالنسبة إلى الآثار المترتّبة على فعل الحرام .
فإن شئت قلت : وجوب إقامة الحدّ مثلا إنّما هو على من شرب الخمر من المكلّفين ودخل في هذا العنوان ، ومجرّد العلم بوجود الخمر بين المشتبهين لا يقتضي حصول تعلّق هذا التكليف ووجوده في الخارج وهو شرب المكلّف له ، فلا معنى لجريان المقدّميّة ولا يعلم صدقه بالفرض على شرب أحد المشتبهين ، فلا محالة يتعيّن الرجوع إلى أصالة عدم تحقّق موجب الحدّ كارتكاب الشبهة المجرّدة على ما عرفت .
وهذا معنى ما قرع سمعك : أن « فعل الحرام بالنسبة إلى هذه الآثار من قبيل الوضع » فلا معنى للحكم بثبوتها من دون العلم به ؛ حيث إن شرب الخمر مثلا سبب في حكم الشارع لوجوب إقامة الحدّ على شاربه ، فإن علم بهذه العلامة الوضعيّة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 377
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٧٧