تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الأمر في الطلب الشرعي كما لا يخفى وجهه ، فتبيّن أن الظاهر من الأوامر الشرعيّة الواردة في المقام أيضا هو الإرشاد هذا . ثم إن هاهنا أمرين ينبغي التنبيه عليهما : أحدهما : أنه يمكن أن يقال بعدم استحقاق العقاب على مخالفة الأمر بترك المشتبهين ، وإن قلنا بكونه شرعيّا ظاهريّا ؛ نظرا إلى عدم استحقاق العقاب على مخالفة الأمر الظاهري ، إلّا على القول باستحقاق العقاب على التجرّي الممنوع عند شيخنا قدّس سرّه . وعليه : لا نفرّق بين كون الطلب شرعيّا وبين كونه إرشاديّا ؛ لعدم ثبوت الملازمة بين استحقاق العقاب والطلب الشرعي بقول مطلق . وستقف على تصريح الأستاذ العلامة بهذا المعنى في آخر هذا الجزء من « الكتاب » في مسألة « وجوب الفحص » « 1 » وإن كان الظاهر منه في المقام وفي غير مورد من الجزء الأوّل خلافه ، وأن في مخالفة الأحكام الظاهريّة مطلقا استحقاق للعقاب . وقد عرفت تفصيل القول فيما يقتضيه التحقيق ثمّة ، وستعرفه إن شاء اللّه بعد هذا . ثانيهما : أنه لو كان الأمر بوجوب الاجتناب عن المشتبهين شرعيّا مقتضيا للعقاب على مخالفته للزم الالتزام بتعدّد العقاب بتعدّد أطراف الشبهة زائدا على عقاب مخالفة الواقع المفروض على كل تقدير ؛ ضرورة تعدّد المسبّب بتعدّد سببه ؛
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 433 وأنظر بحر الفوائد : ج 2 / 209 .