البحث عن حال الأصول الثلاثة في هذا المقصد وبيان مجاريها في صور الدوران والشكّ .
وأمّا أصل العدم الراجع إلى الاستصحاب عندنا فهو وإن كان أصلا في كلّ حادث ولو مع العلم بالحدوث ، والشكّ في تعيين الحادث فيما ترتّب هناك أثر شرعيّ على مجرى الأصل المذكور - بشرط عدم لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة من الرجوع إليه ، وإن استلزم المخالفة الالتزاميّة للعلم الإجمالي بل للعلم التفصيلي ، بل المخالفة العمليّة له في ظاهر النظر - على وجه تقدّم في أوّل « الكتاب » التفصّي عنه بالوجوه المذكورة هناك - حيث إن العقل يستقلّ بقبح المخالفة العمليّة مطلقا فلا بدّ من توجيه ما يقتضي بظاهره خلافه ، وإن أوهمت عبارة « الكتاب » غير ما ذكرنا في ابتداء النظر ، لكنه يرجع إليه ؛ نظرا إلى قوله : « على وجه تقدّم . . . إلى آخره » « 1 » - إلّا أنّه ليس مقصودا بالبيان وإنّما يقع الكلام فيه في باب الاستصحاب .
ثمّ إن تحرير الكلام وتحقيقه من شيخنا قدّس سرّه في المقام يخالف ما أفاده في أوّل « الكتاب » « 2 » ولا بدّ من بسط القول فيه ، والإشارة في طيّ الكلام إلى مخالفة كلاميه في الموضعين ، وبيان ما يقتضيه النظر القاصر في الترجيح والحق منهما ، فنقول :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 178 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 91 - 92 .