تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأمّا التوقّف وعدم الالتزام بحكم ظاهريّ شرعيّ « 1 » ؛ فلأنّه لا ينفكّ عن
هامش
( 1 ) قال السيّد المجدّد الشيرازي قدّس سرّه : « بمعنى عدم الحكم بأنّ اللّه قد أباح كلّا من الفعل والترك ظاهرا أو واقعا ، بل نقول : إنه تعالى لم يبح شيئا في الظاهر وحكمه الواقعي أحد الأمرين من الوجوب أو الحرمة لكن العقل لمّا لاحظ انّه لا بدّ للمكلّف من أخذ الفعل أو الترك وانّه لا يمكنه الجمع بينهما وتركهما جميعا فلا يتمكّن من الاحتياط فحكم بأنه لا حرج عليه لا في الفعل ولا في الترك وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح . وبالجملة : فالعقل مستقلّ هنا بقبح المؤاخذة على شيء من الفعل والترك فيستكشف منه الغاءه بكلا الاحتمالين بمعنى عدم تنجيزه شيئا منهما على المكلّف لو كان هو الحكم المعلوم بالإجمال ، ومناط حكم العقل على هذا إنّما هو عجز المكلّف من الاحتياط وعدم تمكّنه منه مع بطلان الترجيح بلا مرجّح ، كما انّ مناط حكمه بالبراءة الأصليّة في الشبهات البدويّة إنّما هو صرف الجهل بالواقعيّة من دون النظر إلى عدم التمكّن من الاحتياط ، وكما أن مناط حكمه بالأخذ بأحد الاحتمالين لا بعينه في المقام على القول به إنّما هو التحيّر فهو مخيّر في أوّل الأمر بين الأخذ بأيّهما شاء إذا لم يكن أحدهما راجحا على الآخر وبعد الأخذ يلزمه ما أخذه ولا يجوز مخالفته إذ يصير هو حينئذ على تقديره منجّزا على المكلف وهذا هو الفرق بين التخيير والإباحة . ثم إنّ هذا الذي ذكرنا في معنى التخيير لا يفرّق فيه بين العقلي والشرعي ؛ إذ على الثاني إذا قال الشارع : أنت مخيّر بين الأخذ بأي الاحتمالين ، معناه : انه بعد الأخذ يتعيّن عليك ما أخذت به بمعنى انه على تقدير عليك ولست معذورا في مخالفته على تقديره ، فيكون قوله -