ومنه يظهر : أن قوله بعد فرض عدم إرادة الوجوب ليس من القيود الظهور المذكور بحيث لا يكون ظاهرا في الطلب المولوي على تقدير إرادة الوجوب ، بل هو بيان لما هو المفروض من الحكم بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة التحريميّة .
والوجه فيما ذكرنا من الأصل - على القول بكون الأمر مجازا في الطلب الإرشادي كما قيل ، أو منسلخا عن معنى الطّلب رأسا ومستعملا في الأخبار كما زعم - ظاهر .
وأمّا على ما هو الحقّ وعليه شيخنا قدّس سرّه كما أوضحناه في محلّه : من كونه حقيقة في الطّلب الإرشادي أيضا ، فلأن صدور الطّلب الإرشادي من المولى العالي المطاع ، يحتاج إلى تخلية نفسه من المولوية ، فيتوقف على ملاحظة زائدة حقيقة فتدبّر .
نعم ، هنا مناقشة فيما أفاده من جهة أخرى ؛ حيث إن المفروض عند استعمال الأوامر المتعلقة بالاحتياط في الأخبار المتقدّمة في الطلب القدر المشترك وخصوصيّة الاستحباب ، لا بد أن تستفاد من دليل آخر ، فكيف يتمسّك بظهور لفظ الأمر في الطلب الندبي المولوي ؟
لكن يدفعها : أن الطلب القدر المشترك المستفاد منها أيضا يمكن أن يكون إرشاديّا ، ويمكن أن يكون مولويّا ، فإذا استفيد الندب من الخارج في مفروض البحث فيحكم بكونه مولويّا فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 21
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢١