بل لو علم تفصيلا بفوت صلاتين أو ثلاث مثلا معلومة العين ، وشكّ في فوت صلاة أخرى من غير أن يكون علم إجمالي ينحل إلى طرفين ، وهو كما ترى لا يجتمعان أصلا .
وأمّا دليلا ؛ فلأن أحدا لم يتوهّم كون النسيان رافعا للحكم الثابت بالأدلّة الاجتهاديّة من القطعيّة كالإجماع ، والظنيّة كالإطلاقات ، والأصول الفقاهيّة كالاستصحاب ، مع أنّه لا محصّل للاستصحاب في الفرض ؛ فإنه قبل النسيان لم يكن شاكّا ، وبعد النسيان وعروض الشكّ في الكميّة لم يتيقن التكليف بالأكثر حتى يستصحب ، وإلّا لم يكن معنى للشكّ . فأين الاستصحاب حتّى يقبل أو ينكر ؟
بل المدّعى : أنه مع عروض نسيان المقدار والشكّ لا تكليف ظاهرا بالمشكوك ؛ لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في أصل التكليف . وأين هذا من رفع الحكم الواقعي الثابت بأحد الوجوه المذكورة في كلامه ؟
ومنه يظهر أنه لا معنى للرجوع إلى قاعدة الاشتغال بعد إنكار الاستصحاب ؛ فإنا لا نعلم الاشتغال بالأكثر من أول الأمر ، وإنّما الحاصل من العلم الإجمالي بالفائتة المردّدة العلم بالتكليف بالأقلّ ليس إلّا .
فتبيّن : أن التحكيم المذكور - مضافا إلى أنّه لا محصّل له في الظاهر - لا دليل يساعده أصلا ، كما تبيّن أنه بناء على إعمال قاعدة الشكّ بعد الوقت مع عدم الحاجة إليها ، لا معنى للتفصيل المذكور أيضا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 202
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٢