العلم بالتحريم دليلا على الإباحة الواقعية ، لا على الإباحة العقلية الظاهريّة فتدبّر .
وأمّا ما أفاده المحقق قدّس سرّه في بيان اتفاق أهل الشرائع على عدم تخطئة من بادر إلى تناول المشتبهات ، بل المحرّمات عن جهل ، فلم يعلم له معنى محصّل .
إذ مبادرتهم إلى تناول المحرّمات من دون فحص غير مجوّزة بالاتّفاق ، فكيف يكفّون عن نهيهم عنه مع عدم جوازه في حقهم حتى على القول بالبراءة ؟ ! إلّا إذا فرض غفلتهم عن إلزام العقل بوجوب الفحص بحيث يرتفع عنهم التقصير إذا لم نقل بوجوب تنبيههم على ذلك .
وأمّا ما أفاده شيخنا قدّس سرّه في ردّه ، فيراد به : أنّ تقرير أهل الشرائع إنّما هو من جهة ما ارتكز في عقولهم مع عدم حكم الشارع بوجوب الاحتياط ، فلا يثبت بذك إلا الأصل في المسألة فلا يكون الاتفاق المذكور من أدلّة المسألة ، بل هو نظير حكم العقل الآتي فتدبر .
( 114 ) قوله : ( الرابع من الأدلة : حكم العقل بقبح العقاب على شيء . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 2 / 56 )
هامش
( 1 ) قال السيّد المجدد أعلى اللّه مقامه الشريف :
« المراد بالبيان ليس خصوص العلم وإلّا لقبح العقاب على مخالفة التكاليف القائمة عليها -