تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
أقول : قد يناقش في جواز التمسّك بالسّيرة في المقام من حيث عدم العلم بتحقّقها من المتديّنين ، مضافا إلى عدم العلم بتحقّق شرائط كشفها عن تقرير المعصوم عليه السّلام كيف ؟ ويكفي في الردع أخبار التوقف والاحتياط فلا يتم الاستناد إليها ، إلا بعد منع دلالتها ، ولا خلاف في البراءة على التقدير المذكور . وأمّا القول : بأن بناء الشرع على تبليغ المحرّمات دون المباحات وليس ذلك إلّا من جهة عدم حاجة الإباحة إلى البيان ، وكفاية عدم العلم بالتحريم في الحكم بالرخصة ، سيّما بملاحظة ما روي عنه صلّى اللّه عليه واله وسلم في حجّة الوداع « 1 » . فهو كما ترى ؛ إذ يتوجّه عليه - مضافا إلى أن بناء الشرع على تبليغ جميع الأحكام من غير فرق بين التحريم والإباحة - : أنّ ذلك إنما يفيد فيما لو كان عدم
هامش
- فإن ما استند اليه في التفصيل بين الأزمنة من الخبر الوارد في انّ لكلّ واقعة حكما ، لا يختصّ بزمان دون زمان ، بل هو ثابت في كلّ الأزمنة . وأمّا ما في خطبة حجّة الوداع ، فلعمري إنه على الاخباري لا له ؛ فإن مقتضاه حصر المحرّم في ما نهى عنه وبلّغ ، وما سواه مباح ، ومع الغض عن ذلك ينتج جوابه تسليم السيرة في حياة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وإنكار ذلك في بعض أزمنة حياته صلّى اللّه عليه واله وسلم وتمام الأزمنة المتأخرة ، وهل يرضى الأخباري بهذه الموهومات الموهونات ؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار إنتهى . حاشية رحمة اللّه على الفرائد : 203 . ( 1 ) الكافي الشريف : ج 2 / 74 باب « الطاعة والتقوى » - ح 2 ، عنه وسائل الشيعة : ج 17 / 45 باب « استحباب الاجمال في طلب الرزق » - ح 2 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 509 | ميرزا محمد حسن الآشتياني