كونه متيقّنا من المهملة .
فاعتباره إنّما هو بالنّظر الثّانوي ، وعدّ صاحب « المعالم » وأضرابه من أهل الظّنون الخاصّة خبر العادل منها ، ليس من جهة تمسّكهم بدليل الانسداد ، بل لتمسّكهم في مسألة حجيّة الخبر بوجوه أخر اقتضت حجيّة الخبر بعنوانه الخاصّ ابتداء .
فإذا كان نظر الدّليل المثبت لحجيّة الظّن إلى وصف الظّن ، وإن انصرف إلى نوع منه بالملاحظة الثّانويّة هو الظّن المطلق ؛ من غير فرق بين أن يكون الدّال عليه الكتاب أو السّنة أو الإجماع أو العقل سواء كان على الأخير دليل الانسداد أو غيره كوجوب دفع الضّرر المظنون ونحوه ، ومن هنا تمسّك المحقّق القمّي قدّس سرّه لحجيّة الظّن المطلق بآية النّبأ وأمثالها .
وإن كان نظره إلى السّبب الخاصّ من غير أن يستفاد منه اعتبار إطلاق اعتبار الظّن فهو ظنّ خاص . فعلى ما ذكرنا القائل باختصاص نتيجة دليل الانسداد بالظّن القوي الاطمئناني ، أو ما ظنّ اعتباره من الأمارات من أهل الظّنون المطلقة لا الظّنون الخاصّة وإن كانوا من أهل الظّنون الخاصّة بالمعنى اللّغوي والعرفي بالنّسبة إلى القائل بحجيّة الظّن بالمعنى الأعمّ ممّا قالوا به ؛ فإنّ الإطلاق والخصوصيّة أمران إضافيّان .
ومن هنا عدّ بعض من قال باختصاص النّتيجة بخصوص الظّن في المسألة الأصوليّة ، في عداد أهل الظّنون الخاصّة ، في قبال القول بحجيّة الظّن مطلقا من غير فرق بين تعلّقه بالمسألة الأصوليّة أو الفرعيّة .
فقد تقرّر ممّا ذكرنا أنّ هنا وجهين :
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 50
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٠