اختصاص الرّواية بالشبهات الموضوعيّة وشواهده
والإنصاف : أن اختصاص الرّواية بالشبهات الموضوعيّة ممّا لا يقبل الإنكار كما جزم به شيخنا قدّس سرّه وفاقا لمن عرفته وغيرهم ، فإن فيها شواهد وقرائن واضحة على ذلك منها : قوله : « فيه حلال وحرام » فإن ظهوره في وجود القسمين في الشيء سواء أريد منه الأعيان باعتبار الأفعال المتعلقة بها ، أو الأفعال ، أو الأعمّ منهما ، أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا من غير فرق بين أن يلاحظ القسمين في فوقه ، فيكون المراد من الشيء الجزئيّ الحقيقي كاللحم المردّد بين المذكّى والميتة في الخارج وإن كان اللحم المردّد بين المذكّى والميتة إذا لو حظ بهذا العنوان كليّا .
وعليه لا بدّ من ارتكاب الاستخدام في ضمير « فيه » ؛ لعدم إمكان وجود القسمين في الجزئي الحقيقي ، أو تحته فيكون المراد من الشيء الكلي كلحم الغنم الذي فيه المذكّى والميتة ، وأيّا ما كان : تنطبق على الشبهة الموضوعية ، وإن كان الأظهر هو المعنى الثاني ؛ للزوم الاستخدام في الضمير في موضعين من الرّواية يعني في ضمير ( فيه ) و ( منه ) وهو خلاف الظاهر جدّا .
وأمّا ما ذكره الشارح من التقسيم - على تقدير التعميم الذي يرجع إلى الترديد والاشتباه والاحتمال حقيقة كما اعترف به - فهو مناف للتقسيم وضدّ له .