ثمّ إنّ الكلام في ترجيح الصّدور بالظّن الخارجي مفروض فيما إذا انحصر التّصرف فيه ؛ بحيث كان كلّ من جهتي الصّدور والدّلالة مفروغا بأن كانا قطعيّين على ما عرفت الإشارة إليه في التّرجيح به من حيث جهة الصّدور أو الدّلالة ، فإذا كان صدور أحدهما مظنونا بالظّن الشّخصي يكون صدور الآخر موهوما لا محالة على ما فرضنا .
فالأقسام المتصوّرة في « الكتاب » إنّما هي بالنّسبة إلى أدلّة الصّدور والحكم بتصديق المتعارضين ، فلا يتوجّه : أنّ الظّن بصدور أحد المتعارضين بالظّن الشّخصي لا ينافي الظّن بصدور الآخر كذلك ؛ إذ ربّما يقع التّعارض بين القطعيّين من حيث الصدور كالآيتين والمتواترين لفظا .
ومنه ينقدح استقامة ما أفاده قدّس سرّه : من عدم إمكان التّرجيح بالظّن الخارجي إلّا على القول بحجيّة المتعارضين من باب الظّن النّوعي بصدورهما .
ثمّ إنّ ما أفاده قدّس سرّه : من أنّ مقتضى الأصل الأوّل في الظّن عدم التّرجيح به ، كما أنّ مقتضى الأصل الأوّلي عدم حجيّته « 1 » قد عرفت توضيح القول فيه .
إنّما الكلام في المقام في الجمع بين الأصل المذكور ، والأصل الّذي تمسّك به للتّرجيح بالظّن الخارجي وهو الوجه الأوّل الّذي يرجع إلى تقريرين :
أحدهما : قاعدة الاشتغال ؛ نظرا إلى رجوع الشّك في المقام بعد فرض عدم
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ج 1 / 604 .