كان مرادهم أضعف من القول بالانجبار بالفهم من حيث كونه كاشفا ظنّا عن قرينته بخلاف مجرّد العمل ؛ فإنّه قد لا يوجب الظّن بالمراد من اللّفظ أصلا ، كما أشار إليه في « الكتاب » .
وأمّا ما اشتهر بين الأصحاب بل لا يبعد ذهاب المشهور إليه : من انجبار ضعف سند الخبر بعمل الأصحاب به واستنادهم إليه ، فلم يعلم له مستند يصحّ الاعتماد إليه والرّكون إليه .
فإنّه إن كان من جهة قيام الإجماع على حجيّته بالخصوص كما ادّعاه فقيه عصره في « كشفه » « 1 » فلم يثبت إلّا منه . وغاية ما هناك ذهاب المشهور إليه ، كما يستفاد ممّا أفاده ثاني الشّهيدين في « المسالك » « 2 » . نعم ، يمكن استفادته من كلام المحقّق قدّس سرّه في بحث حجيّة أخبار الآحاد فراجع إليه .
وإن كان من جهة استفادة حجيته بالخصوص ممّا دلّ على التّرجيح بالشّهرة من المقبولة وغيرها ؛ نظرا إلى فحواه من حيث إنّ إيجابها الأخذ بالخبر الموافق لها عند التّعارض ، يدلّ على الأخذ به عند سلامته بالفحوى .
ففيه - مضافا إلى ما في الفحوى بل الأولويّة الاعتباريّة إن ادّعيت - : أنّ المراد من الشّهرة ممّا دلّ على التّرجيح بها في الشّهرة من حيث الرّواية - على
هامش
( 1 ) الشيخ الأكبر الشيخ جعفر في كشف الغطاء : 38 .
( 2 ) مسالك الأفهام في شرح شرائع الاسلام : ج 6 / 156 .