منه : الإطلاق حتّى بالنّسبة إلى ما عرفت ممّا يوجب رفع الظّهور العرفي . وأمّا إن أريد منه : الإطلاق بالنّسبة إلى خصوص الظّنون الغير المعتبرة القائمة من الخارج على إرادة ما يقتضيه اللّفظ من الظّهور بحسب وضعه الشّخصي ، أو النّوعي ، فيمكن انطباقه على ما عرفت من المناط ؛ فإنّه يرجع حقيقة إلى البرزخ بين الظّن النّوعي المطلق بإطلاقه والمقيّد في مقابله . ولا بدّ أن يحمل كلامه قدّس سرّه في « الكتاب » عليه ؛ لئلّا يخالف ما بنى عليه الأمر في حجيّة الظّواهر فيما تقدّم من كلامه . وإليه يشير قوله : « لا مجرّد الظّن بمطابقة مدلولها » « 1 » ؛ فإنّه اعتبر ظهور الكلام عرفا في المراد بنفسه في قبال مطلق الظّن بالمراد فينطبق على ما ذكرنا . نعم ، حقّ التّحرير في المقام بدل قوله : « فالكلام إن كان ظاهرا . . . إلى آخره » « 2 » أن يذكر : فالكلام إن كان ظاهرا في معنى بنفسه ، ولو بمعونة القرائن المعتبرة ؛ إذ حمل التّخصيص بالقرائن الدّاخليّة على المثال وإن كان ممكنا لكنّه بعيد عن مساق العبارة .
وبما ذكرنا يظهر : أنّ ما تكرّر ذكره في « الرّياض » واشتهر بين تلامذته ممّن قارب عصرنا : من انجبار قصور الدّلالة بعمل الأصحاب وفتاويهم ، أو بفهمهم كما يظهر من جماعة ممّن فصّل بين الشّهرة الاستنادية وغيرها ، مبنيّ على ما عرفت من الوجوه في إناطة حجيّة الظّواهر ، وإن كان الانجبار بمجرّد العمل بإطلاقه لو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 586 .
( 2 ) - نفس المصدر ج 1 / 587 .