فقد ظهر من ذلك كلّه : أن كلّ من قال بحجيّة مطلق الظّن في الأحكام الشّرعيّة ، يلزم القول بحجيّة مطلق الظّن بالموضوعات الرّجاليّة من الحيثيّة المذكورة سواء حصل من قول من اجتمع فيه شرائط الشّهادة أو لا ، وسواء حصل من قول أهل الخبرة كالكشي والنّجاشي أو غيره . كلّ ذلك لما عرفت من استقلال العقل في حكمه بعدم الفرق بين أسباب الظّنّ بالبراءة .
بل التّحقيق - على القول بتقرير الكشف وإهمال النّتيجة من جهة احتمال مدخليّة بعض الخصوصيّات في نظر الشارع سواء بني على التّعميم من جهة المعمّم الخارجي ، أو التّخصيص من جهة الأخذ بالقدر المتيقّن ، أو غيره - : عدم الفرق بين الظّن الحاصل من الأمارة بالحكم الفرعي الواقعي بلا واسطة أو معها سواء كان موردها الموضوع المستنبط أو الموضوع الخارجي الواقع في طريق الحكم كالموضوعات الرّجاليّة .
فقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا مناص عن القول بحجيّة مطلق الظّن بالموضوعات الرّجاليّة من حيث التّوليد للظّن بالحكم الفرعي الكلّي . كما أنّك عرفت : أنّه لا مناص عن القول بحجيّة مطلق الظّن في اللّغات على هذا القول من الحيثيّة المذكورة هذا .
ولكن المحكيّ عن بعض المتأخّرين ، والمسموع عن آخر ، دعوى الإجماع على حجيّة مطلق الظّنّ في الموضوعات الرّجاليّة على القول بالظّن الخاصّ في الأحكام وعدم التّعدي عن طرق خاصّة .
وهذا نظير دعوى بعضهم الإجماع على حجيّة مطلق الظّن في اللّغات حتّى على القول بالظّنون الخاصّة ، فلا يعتبر على هذا الزّعم ملاحظة الحيثيّة المذكورة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 188
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٨٨