إنّ نتيجة دليل الانسداد عندهما سواء كان جاريا في الفروع أو الأصول هي حجيّة الظّن القائم على حجيّة الأمارات القائمة على المسائل الفرعيّة وإن لم يحصل ظنّ منها بها .
وبعبارة أخرى : الحجّة عندهم بمقتضى دليل الانسداد الأمارات الّتي ظنّ حجيّتها وإن لم تفد الظّن الشّخصي في المسألة الفرعيّة . ومن المعلوم أنّ خروج القياس وأشباهه من هذه الكليّة ليس بعنوان التّخصيص ، بل التّخصّص والخروج عن موضوع حكم العقل ؛ حيث إنّه ممّا يعلم عدم حجيّته .
نعم ، يشكل الأمر عليهما فيما فرض قيام القياس المفيد للظّن على المسألة الأصوليّة كما قيل : إنّ الشّهرة المحقّقة يحصل منها الظّن الأقوى من الظّن الحاصل من خبر العادل ، فإذا فرض قيام الدّليل الظّني على حجيّته فيظنّ منها حجيّة الشّهرة من جهة القياس المذكور وهكذا .
ودعوى : أنّ القياس لا يحصل منه الظّن في المسألة الأصوليّة وإن سلم حصول الظّن منه في المسألة الفرعيّة ، شطط من الكلام لا ينبغي صدوره عن جاهل ، فضلا عن مثل هؤلاء الأعلام ، فالإشكال متوجّه عليهما لا محالة فلا بدّ من دفعه .
قال المحقّق المحشّي قدّس سرّه - بعد نفي الخلاف في الطّريق إلى الأحكام الشّرعيّة وأنّه الظّن المطلق أو الظّنون الخاصّة وجملة كلام له في ذلك واختيار الثّاني ، ما هذا لفظه - :
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 153
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٣