الظّواهر كما هو مفروض « الكتاب » ؛ فإنّه لا يجوز رفع اليد به عنها لعدم جواز رفع اليد عن الدّليل بأصالة الاحتياط - وبين القائم على عدمه ؛ فإنّ الثّابت عنده مجرّد عدم وجوب الاحتياط في مورده ، لا إثبات مدلوله . فلو دلّ على استحباب شيء لا يحكم به وإنما يحكم بعدم وجوب الاحتياط ، فإنّ دليل نفي الحرج أو الإجماع على عدم وجوب الاحتياط لا يقتضي إلّا عدم رعاية احتمال الوجوب والاحتياط من جهة العلم الإجمالي ، ولا يقتضيان الحكم بالاستحباب كما هو ظاهر هذا .
وقد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه : بأنّ رفع اليد عن الظّواهر المعتبرة من الكتاب والسّنة القطعيّة ، أو الظّنية المعتبرة ، بالظّن على خلافها إنما هو فيما كان مبنى اعتباره على الحجيّة من حيث الخصوص حتّى يكون في مرتبة الظّواهر ، لا على الحجيّة من جهة الظّن المطلق ؛ فإنّه ليس في مرتبة الظّواهر حتّى يرفع اليد به عنها .
فإن شئت قلت : إنّ حجيّة الظّن المطلق مبنيّة على عدم انفتاح باب العلم والظّن الخاص في المسألة الشّخصيّة فإذا فرض انفتاح أحدهما في مسألة فلا معنى لحجيّة الظّن المطلق فيها كما لا يخفى .
فما أفاده : من رفع اليد عن الظّواهر - إذا كانت النّتيجة حجيّة الظّن بخلاف ما إذا كانت هو التّبعيض في الاحتياط - كما ترى .
فهذه الثّمرة ساقطة على الوجهين ، كما أنّها ساقطة على القول باعتبار الظّواهر من باب الظّنّ المطلق ؛ لاستحالة حصول الظّنّين الفعليّين بطرفي
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 447
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٤٧