وهو كما ترى لا يأبى الشّمول لبعض مراتب الاحتمال الموهوم وإن كان آبيا لشمول جميع مراتبها فإنّ مع الاطمئنان يحصل الأمن فتدبّر .
وأمّا تمسّكه بعد العقل بالآية الشّريفة فليس له عين ولا أثر في النّسخة الموجودة عندي ، مع أنّ في الاستدلال بها ما لا يخفى ؛ فإنّ الاستدلال بما يثبت الحكم للموضوع النّفس الأمري الواقعي لإثبات الحكم في صورة احتمال وجود الموضوع ، كما ترى .
وقال قدّس سرّه في « العدّة » في آخر المسألة :
« واستدلّ كثير من النّاس على أنّ هذه الأشياء على الحظر أو الوقف ؛ بأن قالوا : قد علمنا أنّ التحرز من المضارّ واجب في العقول وإذا كان ذلك واجبا لم يحسن منّا أن نقدم على تناول ما لا نأمن أن يكون سمّا قاتلا فيؤدّي ذلك إلى العطب ؛ لأنّا لا نفرّق بين ما هو سمّ أو غذاء وإنّما ينظر ذلك إعلام اللّه ( تعالى ) لنا ما هو غذاء والفرق بينه وبين السّموم . واعترض من خالف في ذلك بهذا الاستدلال بأن قال : يمكننا أن نعلم ذلك بالتّجربة .
إلى أن قال - بعد جملة كلام له والنّقض والإبرام على الوجه المذكور - :
« فالمعتمد في هذا الباب ما ذكرناه أوّلا في صدر هذا الباب » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
هامش
( 1 ) عدّة الأصول : ج 2 / 750 .