( 193 ) قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّ ما ذكره من ابتناء الكبرى . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 369 )
المراد من تحريم تعريض النفس للمهالك والمضار
أقول : مراده قدّس سرّه من تحريم تعريض النّفس للمهالك والمضارّ الدّنيويّة والأخرويّة ؛ لا بدّ أن يكون أعمّ من التّحريم الإرشاديّ العقلي أو خصوص الإرشاديّ ؛ ضرورة عدم تصوّر التّحريم الشّرعي بالنّسبة إلى المقطوع من الضرر الأخروي فضلا عن المظنون أو المحتمل منه ، بل الأمر بالنّسبة إلى تعريض النّفس للمهالك الدّنيويّة أيضا كذلك ؛ فإنّ الضّرر الدّنيوي وإن كان قابلا لتعلّق الوجوب الشّرعي بدفع المظنون منه بل المشكوك منه من باب الموضوعيّة ، إلّا أنّه خلاف ما يستفاد من الأدلّة ؛ فإنّ ما ذكره من الآيات على تقدير دلالتها على حكم التّعريض المدّعى صدقه في صورة الظّن بالضّرر ، لا يدلّ إلّا على الطلب الإرشادي وأكثرها يرجع إلى الإيعاد على ترتيب لوازم مخالفة الشّارع ، مع أنّه قد يمنع من دلالتها على حكم صورة الظّن سيّما « آية التهلكة » « 1 » .
ثمّ إنّه قد يناقش في الابتناء الّذي أفاده بقوله : « بناء على أنّ المراد . . . إلى آخره » « 2 » - مضافا إلى ظهور الفتنة فيما أفاده - : بأنّ المدّعى أعمّ من الضّرر
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 369 .