الحكم بالعلم في الشّرعيات لا بالمعلوم كما هو ظاهر .
وثالثا : بعدم إمكان إرادته ؛ من حيث لزوم إرادته خروج المورد من الآية بناء على كونه إخبار الوليد بالارتداد ، أو مطلق الإخبار بالارتداد ؛ ضرورة عدم حجيّة مطلق الظّن الاطمئناني بالارتداد ؛ وتقييده في المورد بما إذا حصل من شهادة العدلين كما ترى ؛ ضرورة أنّ الآية لا تتحمّل هذا النّحو من التّقييد بحيث يبقى على إطلاقها مطلقا ، أو في غير موارد اعتبار شهادة العدلين كما لا يخفى .
فتعيّن إذن إرادة المعنى الأخصّ وهو : التّبيّن العلمي ، وإلى ما ذكرنا أشار إليه بقوله قدّس سرّه : ( ولكنّك خبير بأنّ الاستدلال بالمفهوم . . . إلى آخره ) « 1 » نعم ، كلامه في المقام خال عن الإشارة إلى الإيراد الأخير ، وسيشير إليه بعد ذلك .
( 89 ) قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّ المحكيّ عن بعض . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 261 )
إطلاق الجهالة على السفاهة خلاف الظاهر
أقول : إطلاق الجهالة على السّفاهة وإن كان صحيحا إلّا أنّه خلاف الظّاهر .
والاستدلال له بقوله تعالى :
فَتُصْبِحُوا
« 2 » الآية ، فاسد جدّا ؛ إذ النّدامة مترتّبة على فعل ما يجوز عند العقلاء ، ومن المعلوم أنّ العمل بخبر الفاسق من دون تبيّن وتفتيش من أمره غير مجوّز عند العقلاء بعد الالتفات إلى عدم ما يردعه عن الكذب ، وإن حصل منه الظّن في ابتداء الأمر كالتّقريب له بقوله : ( ولو كان المراد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 261 .
( 2 ) الحجرات : 6 .