الأوضاع ممّا هو خارج عن محلّ البحث ، ثمّ تعقيبه بالكلام فيما هو المقصود بالبحث .
اعتبار جملة من الأمور في اثبات الوضع فيما إذا لم يكن معلوما
فنقول : الوضع إن كان معلوما بأيّ سبب كان - سواء كان بتصريح الواضع ، أو التّواتر ، أو الآحاد المحفوفة بالقرائن ، أو الاستقراء القطعي ، أو المسلّميّة بين أهل اللغة ، أو التّرديد بالقرائن ، أو غير ذلك - فلا كلام فيه ؛ لما عرفت مرارا : من كون اعتبار العلم ذاتيّا . وإن لم يكن معلوما ، فلا خلاف في اعتبار جملة من الأمور في إثباته :
منها : أصالة الحقيقة ، مع فرض وحدة المستعمل فيه ؛ فإنّه لا كلام ولا خلاف في كونها دليلا على الوضع ؛ فإنّهم وإن خالفوا السيّد في جعل الاستعمال بقول مطلق دليلا على الوضع ، إلّا أنّهم اتّفقوا في كونه دليلا على الوضع في الفرض ، وتفصيل القول فيه في محلّه .
ومنها : أصالة الحقيقة مع تعدّد المستعمل فيه في الجملة ؛ فإنّه لا خلاف أيضا في كونها دليلا على الوضع وتفصيل القول فيه في محلّه .
ومنها : انتفاء المناسبة المصحّحة للتجوّز بين مستعملات اللّفظ ؛ فإنّه شاهد على تعلّق الوضع بالنسبة إلى الجميع .
ومنها : أصل العدم ، ويثبت به تارة : مبدأ الوضع فيما إذا ثبت الوضع عندنا في الجملة ، وأخرى : بقاؤه فيما شك فيه ولا كلام فيه . ومن هنا ذكروا : أنّ الأصل مع المنكرين للحقيقة الشرعيّة .