زمان بحيث كان بعده مشكوكا ؛ فإنّه يجري استصحاب حكم الخاص في الزّمان المشكوك من حيث عدم المانع منه ؛ فإنّ المفروض عدم جواز التمسّك بالعموم في المقام ؛ حيث إنّه ليس الشك راجعا إلى الشّك في التّخصيص .
ومن هنا حكم غير واحد باستصحاب الخيار فيما شك في فوريته من غير التفات إلى قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » وإن خالف فيه المحقّق الثّاني « 2 » ؛ نظرا إلى استفادة العموم الزّماني من الآية هذا وسنوضح تفصيل القول في ذلك في الجزء الثّالث من التّعليقة إن شاء اللّه تعالى « 3 » .
وممّا ذكرنا كلّه يعرف المراد من قول شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه : ( على الوجهين في كون المقام . . . إلى آخره ) « 4 » فإنّه يحمل الوجه الأوّل في كلامه على القول بكون كلمة أنّى للمكان بالتّقريب الّذي عرفته . والوجه الثّاني على كونها للزّمان كما صرّح به في الكتاب . والتّفريع على الوجه الأخير ليس من جهة اختصاص الحكم به ، بل من جهة ثبوته له وإن ثبت للوجهين الأولين أيضا .
نعم ، حقّ التّحرير أن يقول : بدل قوله : ( إذ لم يثبت تواتر التّخفيف ) « 5 » لفرض الإجمال وعدم قوّة إحدى القراءتين على الأخرى فافهم .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الفقيه المحقق الجليل الشيخ علي بن عبد العالي الكركي - بفتح الكاف الأولى وسكون الرّاء - المتوفّى سنة 940 ه .
( 3 ) في تعليقة ص 157 من ج 3 بحر الفوائد الحجري .
( 4 ) فرائد الأصول : ج 1 / 158 .
( 5 ) فرائد الأصول : ج 1 / 158 .