التّلبّس بالدّم . فيبقى زمان النّقاء قبل الاغتسال مشكوكا من حيث ابتلاء ما يقتضي خروجه بما ينفيه الموجب لإجمالها فيبقى العموم سليما عن المخصّص ؛ نظرا إلى عدم سراية الإجمال في المخصّص المنفصل إلى بيان العام الظّاهر في إرادة تمام الباقي سيّما في الإجمال الطّاريء من جهة المعارضة .
وعلى تقدير عدم جواز التمسّك بالعموم في المقام بتوهّم سراية الإجمال فلا مناص من الرجوع إلى عمومات الحليّة من حيث كون الشّبهة حكميّة .
ثمّ على تقدير الإغماض عنها ، فلا بدّ من الرّجوع إلى أصالة الحليّة الّتي هي الأصل في الأشياء . ولا معنى لتوهّم الرّجوع إلى استصحاب الحرمة الثّابتة قبل النّقاء على هذا التّقدير يقينا ؛ لانقلاب الموضوع وارتفاعه قطعا ؛ نظرا إلى ما فرضنا من ملاحظة الفعل بالنّسبة إلى كلّ قطعة من الزّمان موضوعا مستقلّا متعلّقا لحكم مستقلّ ، فليس المانع من الرّجوع إليه العموم ؛ حيث إنّ المفروض إجماله ، بل ارتفاع الموضوع ، فلا معنى للتمسّك باستصحاب حكم الخاص في الفرض .
هذا على تقدير حمل كلمة أنّى على الزّمان .
وأمّا على تقدير حملها على المحلّ والمكان ، فلا عموم للآية بالنّسبة إلى الأزمنة ؛ بالمعنى الّذي عرفته ، وإن استفيد منها عموم بالنظر إلى الحكمة والإطلاق بمعنى استفادة دوام الحكم وعدم اختصاصه ببعض الأزمنة فليس هنا عموم للآية يتمسّك به بعد الحكم بحرمة المقاربة في زمان التّلبّس بالدّم ، بل يمكن منع العموم الزّماني لعمومات الحليّة أيضا ، فلا مانع من إجراء استصحاب الحرمة مع قطع النّظر عن المناقشة في بقاء الموضوع وكون المرجع في إحرازه العرف ، وهو حاكم على أصالة الحليّة الّتي هي الأصل في الأشياء .
وهو نظير ما لو خرج فرد من العموم الأفرادي وكان المتيقّن خروجه في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 457
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٥٧