الأنام من دون تفسير ؛ فإنّ من أظهر وجوه معجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وسلّم القرآن . وأقوى وجوه إعجازه بلاغته « 1 » ، وهي موافقة : الكلام الفصيح لمقتضى المقام وهي لا يعرف إلّا بمعرفة المعاني ، فلو توقف معرفة المعاني على تفسير النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لزم الدّور ؛ إذ لا يصدّق النّبيّ في ذلك إلّا بعد ثبوت نبوّته .
والقول : بعدم توقّف الإعجاز على البلاغة المتوقّفة على معرفة المراد والمعنى لحصول ذلك في الكتاب بملاحظة الأسلوب - كما هو المشاهد بالوجدان - فاسد جدّا ؛ لأنّ حصول الإعجاز بملاحظة الأسلوب ، لا ينفي عدم حصوله بدون معرفة المعاني من جهة البلاغة الّتي اتّفقوا على كونها من أظهر وجوه إعجاز القرآن ، هذا حاصل ما أفاده بعض الأفاضل « 2 » - ممّن أدركنا عصره - متابعا غيره « 3 » في ذلك .
وإن أردت الوقوف على شرح هذا الوجه فراجع إلى ما أفاده قدّس سرّه .
سابعها : الآيات الدّالة على ذلك :
كقوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
« 4 » وقوله تعالى :
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
« 5 » وقوله تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
« 6 » و
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ *
« 7 »
هامش
( 1 ) وفيه من النظر ما لا يخفى .
( 2 ) صاحب الفصول .
( 3 ) المحقق القمي في القوانين .
( 4 ) النساء : 82 .
( 5 ) ص : 29 .
( 6 ) آل عمران : 138 .