فإن كانت المخالفة لخطاب تفصيلي فلا إشكال في عدم جوازها مطلقا سواء كانت في الشّبهة الموضوعيّة أو الحكميّة ؛ لاستقلال العقل بقبح مخالفة الخطاب المعلوم في الفرض بحيث لا يجوز للشّارع الإذن فيها .
وبعبارة أخرى : العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في تنجّز الخطاب به عند العقل ؛ فلا يجوز مخالفته القطعيّة على ما هي المقصود بالبحث . فحينئذ إن قلنا بأنّ المراد من العلم الرّافع لموضوع الأصول الأعمّ من العلم الإجمالي فلا إشكال ، وإن قلنا بظهوره في العلم التّفصيلي فلا بدّ من رفع اليد منه وجعل المراد الأعمّ ؛ لملاحظة ما عرفت من حكم العقل هذا .
ولكن قد خالف فيما ذكرنا فريقان :
أحدهما : من يرى جواز المخالفة مطلقا ، ولو كانت دفعة .
ثانيهما : من يرى جوازها تدريجا ولا يجوّزها دفعة .
وسنتكلّم فيما هو المستند لهما مع ردّه في الجزء الثّاني من التّعليقة إن شاء اللّه تعالى عند تكلّم الأستاذ العلّامة فيه هذا .
وبمثل ما ذكرنا فليحرر المقام لا بمثل ما حرّره الأستاذ العلامة قدّس سرّه ؛ فإنّه يرد عليه : أنّه لا معنى لما ذكره من الاستظهار ، مع أنّك قد عرفت : كون عدم الجواز من بديهيّات العقل ، هذا مجمل الكلام في القسم الأوّل .
وأمّا القسمين الأخيرين فستعرف الكلام فيهما عند تعرّض الأستاذ العلّامة لحكمهما .
ثمّ اعلم أنّ الكلام في المقام في الشّبهة المحصورة وأمّا الشّبهة الغير
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 287
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٨٧