قلت : هذا عين الالتزام بمقالة القائل بالتّخيير ؛ فإنّ مقصوده ليس أزيد من ذلك .
توضيح ذلك : أنّ اختيار واحد من الفعل والتّرك دائما إن كان بمعنى إيجاب الشّارع له في مرحلة الظّاهر فهو راجع إلى القول بالتخيير الابتدائي حقيقة . وإن كان مع تجويز خلافه في حكم الشّارع فيرجع إلى تجويز المخالفة القطعيّة وإن لم يتحقّق في الخارج وهو قبيح على الحكيم تعالى في حكم العقل ، ولا ثالث لذينك ، فتأمّل .
هذا محصّل ما يقال في توضيح ما ذكره ( دام ظلّه وإفادته ) وفيه بعض سؤالات أخر ستقف عليه في الجزء الثّاني من « الكتاب » .
ثانيهما : ما ورد في الخبرين المتعارضين ممّا يدلّ على التّخيير بينهما عند التّعادل ؛ فإنّ موردهما وإن كان الخبرين المتعارضين إلا أنّه يمكن استفادة حكم المقام منه بتنقيح المناط ، أو بالأولويّة القطعيّة ؛ فإنّه إذا لم يجوّز الشّارع المخالفة للحكم الظّاهري ؛ فعدم جوازه لمخالفة الحكم الواقعي بالطّريق الأولى . وإلى هذا الوجه أشار بقوله : « ويمكن استفادة المطلب من فحوى . . . إلى آخره » « 1 » هذا .
ولكنّك خبير : بأنّ المناط غير منقّح ، والأولويّة ممنوعة على بعض التقادير غير نافعة في المقام على بعض التّقادير الأخر . وقد أورد ( دام ظلّه ) على الاستدلال بهذا الوجه في الجزء الثاني من « الكتاب » بما ستقف بيانه منّا ثمّة .
ثمّ إنّه بقي في المقام خبايا في زوايا لا نقدر على الإشارة إليها من جهة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 92 .