الحكيم ، وان فرض علم من لا يبالي بالمعصية بالعفو أيضا من جهة تقصير المقصّرين في تكليفهم وما وجب عليهم من عدم الإظهار إلّا للأهل كما هو الشأن في سائر المقامات هذا .
ولكنّك خبير بأنّ هذا الجواب أيضا لا يخلو عن أشكال .
أمّا أوّلا : فلوجود الفرق بين المقام وما قيس به ؛ فانّ اظهار الاحكام منه وتبليغه واجب على الحكيم ( تعالى ) بالطريق المتعارف فلو لم يصل بعض الأحكام إلى العباد من جهة تقصير المقصّرين لم يكن فيه شيء على اللّه تعالى ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ الواجب فيه ترك الإظهار ، فلا بدّ أن لا يجوز ترخيص الغير في الإظهار إذا كان ممّن يخطأ في الإعتقاد فتأمّل .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكر على فرض تماميّته ، إنّما يتمّ بالنّسبة إلى ما دلّ عليه الأخبار . وأمّا بالنّسبة إلى ما دلّ عليه الكتاب كالآية الدّالة على العفو عن الظّهار فلا ، اللّهم إلّا أن يلتزم بعدم حرمته فتأمّل .
ثمّ انّه لا يخفى عليك أنّ تكفير الذنب بالتوبة أو تكفير الصغائر بالاجتناب عن الكبائر حسبما دلّ عليه الأدلة الثلاثة ، ليس من العفو المنافي لحكم العقل كما لا يخفى على الأوائل فضلا عن الأواخر ، ولا دخل له بمسألة الحبط التي هي عكس مسألتنا هذه وهي دفع السيئة بالحسنة .
وأوضح منه في عدم كونه من محلّ البحث ما ورد في جملة من الواجبات والمستحبات كالحجّ وزيارة سيّد الشهداء أرواحنا له الفداء وغيرهما ، ممّا دلّ على تكفيره الذنوب كما لا يخفى .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 126
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٢٦