علاج الأخبار الواردة في عقوبة قاصد المعصية والدالة على العفو عنه
إذا عرفت ما قدّمنا لك من الاشكالات ، فنقول :
أمّا دلالة ما أورده ( دام ظلّه ) على المؤاخذة بالقصد إلى المعصية من الآيات والأخبار فممّا لا أشكال فيها في الجملة وإن كان قد يتأمّل في دلالة بعضها ، إنّما الاشكال فيما وعدناك من العلاج بينها وبين ما دلّ على العفو .
فنقول : أنّ التوفيق بينهما بأحد الأمرين اللّذين ذكرهما ( دام ظلّه ) في « الرسالة » :
أحدهما : حمل ما دلّ على العفو على القصد المجرّد ، وحمل ما دلّ على عدمه على القصد مع الاتيان ببعض مقدّمات فعل الحرام بقصد ترتّب الحرام .
ويشهد لهذا الجمع ما دلّ على حرمة الإعانة على المحرّم بناء على ما ذكره بعض الأساطين ممّن تأخّر « 1 » : « من شموله لإعانة نفسه على الحرام » .
وهذه الاستفادة وان كانت خلاف ظاهر ما دلّ على حرمة الإعانة على المحرّم بمقتضى الدّلالة اللفظيّة من حيث إنّ ظاهره إعانة الغير على الحرام ، إلّا أنّه قد يقال بشموله لإعانة النفس بتنقيح المناط ، وهو أنّ الوجه في نهي الشارع عن إعانة الغير على الحرام هو مبغوضية التّسبّب لايجاد الحرام في الخارج ، وان كان
هامش
( 1 ) الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( مخطوط ) الورقة 16 .