تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الصدور وأبعد عن الكذب ، سواء كان راجعا إلى سنده كصفات الراوي ، أو إلى متنه كالأفصحية ، وهذا لا يكون إلا في أخبار الآحاد ، وأما أن يكون راجعا إلى وجه الصدور ككون أحدهما مخالفا للعامة ، أو لعمل سلطان الجور ، أو قاضي الجور بناء على احتمال كون مثل هذا الخبر صادرا لأجل التقية ، وأما أن يكون راجعا إلى مضمونه كالمنقول باللفظ بالنسبة إلى المنقول بالمعنى ، إذ يحتمل الاشتباه في التعبير فيكون مضمون المنقول باللفظ أقرب إلى الواقع ، وكمخالفة العامة بناء على أن الوجه في الترجيح بها في أكثر الروايات من أن خلافهم أقرب إلى الحق وكالترجيح بشهرة الرواية ونحوها .

ترجيح الرواية باعتبار قوة الدلالة

وهذه الأنواع الثلاثة كلها متأخرة عن الترجيح باعتبار قوة الدلالة ، فإن الأقوى دلالة مقدم على ما كان أصح سندا وموافقا للكتاب ومشهور الرواية بين الأصحاب ، لأن صفات الرواية لا تزيده على المتواتر وموافقة الكتاب لا تجعله أعلى من الكتاب ، وقد تقرر في محله تخصيص الكتاب والمتواتر
شرح
المقام الثّالث وهو تقدّم المرجّح من حيث جهة الصّدور على المرجّح المضموني ، أو تأخّره عنه فحاصله أنّه لا إشكال في تأخّره عنه بناء على تأخّر المرجّح الصّدوري عنه مع تقدّمه على المرجّح الجهتي حسبما عرفت في المقام الأوّل ، ثمّ إنّه لو وجد لمرجّح عنوانان كالتّرجيح من حيث الصّدور والمضمون كما في الأفقهيّة وشهرة الرّواية فيما كشفت عن شهرة العمل ، أو المضمون وجهة الصّدور على تقدير إمكان اجتماعهما ، كمخالفة القوم روعي في مقام التّعارض العنوان الأقوى الأعلى ، ووجهه ظاهر لا يحتاج إلى البيان أصلا .