الاختيار لمن لم يتخير فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير موضوعه الأول .
وبعض المعاصرين رحمه اللّه استجود هنا كلام العلامة رحمه اللّه ، مع أنه منع عن العدول عن أمارة إلى أخرى وعن مجتهد إلى آخر فتدبر .
ثم إن حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام كما في أقوال أهل اللغة وأهل الرجال يوجب التوقف ، لأن الظاهر اعتبارها من حيث الطريقية إلى الواقع لا السببية المحضة وإن لم يكن منوطا بالظن الفعلي ، وقد عرفت أن اللازم في تعادل ما هو من هذا القبيل التوقف
والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام ، إلا أنه إن جعلنا الأصل من المرجحات كما هو المشهور ، وسيجيء لم يتحقق التعادل بين الأمارتين إلا بعد عدم موافقة شيء منهما للأصل ، والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث ، لأنه طرح للأمارتين فالأصل الذي يرجع إليه هو الأصل في المسألة المتفرعة على مورد التعارض ، كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء ، أو الصعيد ، أو الجذع من الشاة في الأضحية ، فإنه يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعية .
بقي هنا ما يجب التنبيه عليه خاتمة ( 1 ) للتخيير ومقدمة للترجيح
وهو إن
شرح
( 1 ) الكلام في المقام قد يقع في أصل وجوب الفحص ، وقد يقع في مقداره ، أمّا الكلام من الجهة الأولى فحاصله أنّه بعد تعلّق التّخيير بتعادل الخبرين وتكافؤهما من حيث المزايا المعتبرة في التّرجيح من خصوص المزايا المنصوصة ، أو مطلق المزايا على الخلاف لا إشكال في كون مقتضى الأصل الأوّلي إذا شكّ في التّعادل من الحيثيّة المذكورة عدم جواز العمل من جهة الشّك في الحجّيّة ، وهل هنا أصل آخر ثانويّ يقضي بوجود التّعادل أم لا ؟ قد يقال بوجوده نظرا إلى