فرض الكلام فيما لم يكن هناك أصل مع أحدهما فيتساقطان من حيث جواز العمل بكل منهما لعدم كونهما طريقين ، كما أن التخيير مرجعه إلى التساقط من حيث وجوب العمل .
هذا ما يقتضيه القاعدة في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقية ، إلا أن الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة قد دلت على عدم التساقط مع فقد المرجح .
وحينئذ فهل يحكم بالتخيير ، أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ، أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما ، كالجمع بين الظهر والجمعة مع تصادم أدلتهما وكذا بين القصر والإتمام وجوه .
المشهور وهو الذي عليه جمهور المجتهدين الأول للأخبار المستفيضة ، بل المتواترة الدالة عليه ولا يعارضها عدا ما في مرفوعة زرارة الآتية المحكية عن عوالي اللئالي الدالة على الوجه الثاني من الوجوه وهي ضعيفة جدا ، وقد طعن في ذلك التأليف وفي مؤلفه المحدث البحراني قدس سره في مقدمات الحدائق .
وأمّا أخبار التوقف الدالة على الوجه الثالث من حيث إن التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل كما في ما لا نص فيه ، فهي محمولة على صورة التمكن من الوصول إلى الإمام عليه السلام كما يظهر من بعضها ، فيظهر منها أن المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السلام لا العمل فيها بالاحتياط .
ثم إن حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين لا يدل على كون حجية الأخبار من باب السببية ، ويتوهم أنه لولا ذلك لأوجب التوقف لقوة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريا عمليا في مورد التوقف
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 341
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٤١