تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
اللغويين في معنى لفظ الرواية ، فالعبرة بتحير المجتهد لا تحير المقلد بين حكم يتفرع على أحد القولين وآخر يتفرع على آخر ، والمسألة محتاجة إلى التأمل وإن كان وجه المشهور أقوى هذا حكم المفتي . وأمّا الحاكم والقاضي فالظاهر كما عن جماعة أنه يتخير أحدهما فيقضي به ، لأن القضاء والحكم عمل له لا للغير فهو المخير ولما عن بعض من أن تخير المتخاصمين لا يرفع معه الخصومة ولو حكم على طبق إحدى الأمارتين في واقعة ، فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى المحكي عن العلامة رحمه اللّه وغيره الجواز ، بل حكي نسبته إلى المحققين لما عن النهاية من أنه : « ليس في العقل ما يدل على خلاف ذلك ولا يستبعد وقوعه ، كما لو تغير اجتهاده ، إلا أن يدل دليل شرعي خارج على عدم جوازه كما روي أن النبي صلى اللّه عليه وآله ، قال : ( لأبي بكر : لا تقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين ) » . أقول : يشكل الجواز لعدم الدليل عليه ، لأن دليل التخيير إن كان الأخبار الدالة عليه فالظاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام بأحدهما ، وأما العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما فهو ساكت من هذه الجهة ، والأصل عدم حجية الآخر بعد الالتزام بأحدهما ، كما تقرر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله . نعم لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره ، لأن المقتضي له في السابق موجود بعينه بخلاف التخيير الظاهري في تعارض الطريقين ، فإن احتمال تعيين ما التزمه قائم بخلاف التخيير الواقعي فتأمل واستصحاب التخيير غير جار ، لأن الثابت سابقا ثبوت