تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . .
شرح
على فرض وجوده كالدّليل العلمي في مقابل الأصول ، ومثله مطلق ما يكون معتبرا في مقابل أصالة البراءة وأصالة الاحتياط التّخيير على القول باعتبارها من باب العقل إلى غير ذلك من الأمثلة فلازم هذا كما ترى المنع من تحقّق التّعارض ، لأنه يشترط فيه وحدة الموضوع وتوارد المتعارضين عليه بطريق التّناقض ، أو التّضاد . والثّالث : كون أحد الدّليلين بمدلوله اللّفظي ناظرا إلى الدّليل الآخر ومفسّرا المقدار دلالته بحيث لو لم يكن المحكوم موجودا لكان الحاكم لغوا . وبعبارة أخرى : ما كان أحد الدّليلين ، بلسانه ناظرا إلى إخراج ما يكون داخلا في موضوع دليل وتنزيله منزلة عدمه والحكم بأنّه ليس داخلا فيه على سبيل الحكومة ، أو إدخال ما يكون خارجا عنه حقيقة مثال الأوّل ما دلّ على عدم الاعتناء بكثرة الشّك ، فإنه حاكم على أدلّة الشكوك على التّوجيه الأوّل وما دلّ على اعتبار الظّنون الاجتهاديّة في مورد الأصول المتقدّمة بناء على ما ستقف عليه من حيث اقتضائها تنزيل الشّك منزلة عدمه إلى غير ذلك من الأمثلة ، ومثال الثّاني ما دلّ على اعتبارها بالنّسبة إلى تعلّق الحكم فيه باليقين كأدلّة الأصول فإنّها منزّلة منزلة اليقين على خلاف الحالة السّابقة إذا قامت عليه مع أنّها ليست من اليقين . ثمّ إنّ تطبيق المثال الأوّل على مسألة الحكومة ظاهر ، فإنه لو لم يكن هناك ما يدلّ على جعل حكم للشّك في الصّلاة كان ما دل على عدم اعتبار كثرة الشّك لغوا ، وأما تطبيق سائر الأمثلة فستقف عليه . ثمّ إنّه لا فرق في الحكومة بين أن يكون النّسبة بين الحاكم والمحكوم عموما مطلقا كالمثال الأوّل أو من وجه كالمثال الثّاني ، فإنه بعد الحكومة لا معنى لملاحظة النّسبة وإنّما النّسبة تلاحظ بين الدّليلين اللّذين يكونان في مرتبة واحدة لا بين الوارد والمورود والحاكم والمحكوم ، بل التّحقيق حسب ما صرّح به الأستاذ العلّامة في مجلس البحث وعرفت تفصيل القول فيه في طيّ أجزاء التّعليقة