تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

الثالث : أن يكون كل من ( 1 ) بقاء ما أحرز حدوثه سابقا وارتفاعه غير معلوم

شرح
ثمّ إنّ هنا توهّما آخر لم يشر الأستاذ العلّامة إلى فساده وهو جريان الاستصحاب في الحكم الاعتقادي الظّاهري المتحقّق باليقين السّابق ويسمّى في لسان جماعة ممّن عاصرناه ، أو قارب عصرنا بالاستصحاب العرضي وهو كما ترى ، فإنّ الحكم الظّاهري الثّابت في صورة الاعتقاد على تقدير ثبوته مترتّب على نفس الاعتقاد فبقاؤه مع ارتفاع الاعتقاد ممّا لا يعقل له معنى ، وإلّا لزم قيام العرض بعد معروضه في غير موضوع وكلاهما ممّا يشهد بداهة العقل باستحالته . ( 1 ) لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب مع وجود العلم في مورده ، سواء كان على طبق الحالة السّابقة أو على خلافها ، بل لا يعقل الإشكال في ذلك ضرورة استحالة تعبّد الشارع المكلّف مع علمه على طبق علمه أو على خلافه على ما عرفت تفصيل القول فيه في الجزء الأوّل من التّعليقة سواء في ذلك على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد ، أو الظّن وهذا ليس مختصّا بالاستصحاب ، بل الموضوع في جميع الأدلّة والأصول يرتفع بعد حصول العلم في مواردها ، لأنها بأسرها مجعولة في موضوع عدم العلم إذ التّعميم محال ، فإن شئت قلت : إنّ الشّك مأخوذ في الاستصحاب مطلقا وارتفاعه بالعلم ضروريّ فالدّليل العلمي مطلقا وارد على الاستصحاب بالضّرورة ولم يتوهّم أحد خلاف ما ذكرنا ، وأما ما يتراءى من جمعهم في التّمسّك بين الدّليل العلمي والاستصحاب كثيرا ما ، أو غير الاستصحاب من الأصول والأدلّة الظنّية فإنّما هو مبنيّ على الإغماض عن وجود الدّليل العلمي في المسألة كما عرفت شرح القول فيه في مطاوي كلماتنا السّابقة فعدم قيام الدّليل العلمي في المسألة مطلقا شرط في جريان الاستصحاب .