. . . . . . . .
شرح
يكن الظّهور معتبرا عندهم وهو خلف ووافقه في ذلك غير واحد ، بل استظهره من كلام صاحب الغوالي المدّعي للإجماع على تقديم الجمع على الطّرح ، إذ لولا إرادة هذا المعنى لم يبق مورد للعمل بالمرفوعة ، مع أنه صرّح بوجوب الرّجوع إليها فيما لم يمكن الجمع بين الخبرين المتعارضين ، إذ على تقدير إرادة الإمكان العقلي وحمل المتعارضين ، أو أحدهما على معنى لا شاهد له أصلا بمجرّد إمكان إرادته واحتماله بضرب من التّأويل لم يبق مورد للعمل بالحديث ، وحاصل هذا المعنى كما ترى بعد خروج فرض وجود الشّاهد من الخارج على إرادة خلاف الظّاهر من المتعارضين عن محلّ الكلام ، وخروج النّص والظّاهر عن عنوان المتعارضين على ما عرفت وستعرف يرجع إلى بيان لزوم تقديم التّرجيح من حيث الدّلالة وقوّة الظّهور على سائر وجوه التّراجيح ، كتقديمه وتقديمها على التّخيير اتّفاقا في قبال من أوهم كلامه تقديمها عليه كالشّيخ قدس سره في بعض كلماته على ما ستقف عليه . ولو جعل تقابل النّص والظّاهر من التّعارض مسامحة أمكن التّعميم له ، فتكون القاعدة مسوّقة لبيان تأخّر مرتبة سائر وجوه التّراجيح عمّا كان في المتعارضين من الشّاهد على التّصرّف ، سواء كان بالنّصوصيّة ، أو قوّة الظّهور والدّلالة .
هذا والظّاهر من غير واحد هو الإمكان العقلي تحكيما لدليل الصّدور مثلا على دليل اعتبار الظّهور ، فيحكم لأجله بإرادة ما لا يساعده ظاهر المتعارضين منهما ، أو من أحدهما ، فيحكم بإرادة عذرة غير المأكول ممّا دلّ على كون ثمن العذرة سحتا ، وبإرادة خرء المأكول وبوله ممّا نفى البأس عن خرء الطّير وبوله جمعا ، وهكذا إذا لم نقل بتيقّن إرادة غير المأكول من الحديث الأوّل والمأكول من الثّاني فيكون كلّ منهما نصّا من جهة وظاهرا من أخرى ، فيدفع ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر ، أو قلنا بذلك مع الالتزام بعدم تأثير متيقّن الإرادة في النّصوصيّة بحسب اللّفظ كما ستقف على شرح القول فيه ، ومثله ما إذا ورد في العرف من