تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
. . . . . . . .
شرح
القاعدة في الآيتين المتعارضتين ولا في السّنتين النّبويّين ولا في الخبرين القطعيّين من حيث الصّدور والجهة ، إذ لا دوران بين الأمرين في هذه الموارد ، فيتعيّن الحكم بإرادة خلاف الظّاهر منهما ، أو من أحدهما على التّعيين إذا كان هناك معيّن من الدّاخل ، أو الخارج ، أو لا على التّعيين إذا لم يكن فيحكم إجمالا بإرادة ما يجامع الواقع من المتعارضين وإن لم نعلمه بعينه ، ومنه يعلم تطرّق المناقشة إلى ما ذكره بعض أفاضل من عاصرناه من جريان القاعدة في الكتاب والسّنة حيث قال في طيّ الأمور الّتي ذكرها في المقام الثّالث : أنّ الجمع كما يأتي في أخبار الآحاد الظّنية ، كذلك يأتي في قطعي الصّدور ، بل في آيات الكتاب أيضا من غير فرق وفي الموضعين يحتاج إلى الدّليل ، لأن الأصل في المتعارضين التّساقط انتهى كلامه وهو كما ترى ، اللّهمّ إلا أن يكون مراده جريان نفس الجمع لا القاعدة المختصّة بالأخبار الظّنية فتدبّر . كما أنّه يظهر منه عدم جريانها في النّصين ضرورة عدم إمكان التّصرف فيهما من حيث الظّهور والتّأويل ، وإن أمكن الجمع بمعنى آخر وهو التّبعيض من حيث العمل بأدلّة الصّدور مثلا ، كما يراد من الجمع بين البيّنتين في الموضوعات والطّراح في العامّين من وجه في أدلّة الأحكام ترجيحا ، أو تخييرا ، فإن لازم الأخذ بهما في مادّتي الافتراق مع الطّرح الصّدوري هو التّبعيض في الحكم بالصّدور وفي العمل بدليل حجيّتهما صدورا ، فيكون كالجمع بين البيّنتين كما ستقف على شرح القول فيه ، وقد وقع التّصريح بما ذكرنا في المراد من الجمع مع كمال ظهوره في الكتاب وفي كلام غير واحد ، فلا تغرّنك ما تراه في كلام بعض هذا بعض الكلام في الجمع ، وأما الإمكان فكلماتهم غير نقيّة عن التّشويش والاختلاف في المراد منه ، وقد صرّح شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره في الكتاب بأنّ المراد منه الإمكان العرفي في مقابل الامتناع عندهم ، حيث إنّ الحكم بإرادة خلاف الظّاهر من اللّفظ من دون قرينة وشاهد ممتنع عند العرف والعقلاء وأهل اللّسان ، وإلا لم