تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

وأمّا الصورة الثالثة وهو ما يعمل فيه بالاستصحابين ( 1 )

فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثر شيئا فمخالفته لا توجب مخالفة عملية لحكم شرعي كما لو توضأ اشتباها بمائع مردد بين البول والماء ، فإنه يحكم ببقاء الحدث وطهارة الأعضاء استصحابا لهما وليس العلم الإجمالي بزوال أحدهما مانعا من ذلك إذ الواحد المردد بين الحدث وطهارة اليد لا يترتب عليه حكم شرعي حتى يكون ترتيبه مانعا عن العمل بالاستصحابين ولا يلزم من الحكم بوجوب الوضوء وعدم غسل الأعضاء مخالفة عملية لحكم شرعي أيضا . نعم ربما يشكل ذلك في الشبهة الحكمية وقد ذكرنا ما عندنا في المسألة في مقدمات حجية الظن عند التكلم في حجية العلم .
شرح
( 1 ) ضابط هذه الصّورة ما إذا ترتّب أثر شرعيّ على مجرى كلّ من الاستصحابين بحيث لا يلزم من العمل بهما مخالفة قطعيّة عمليّة لخطاب منجّز متوجّه إلى المكلّف كما يلزم ذلك من العمل بهما في الصّورتين الأوّلتين وإن لزم منهما مخالفة الخطاب الواقعي من حيث الالتزام في مرحلة الظّاهر الّتي قد عرفت مرارا أنّها ليست مخالفة التزاميّة حقيقة ولا إشكال فيما أفاده في حكم الصّورة بعد تقييد اليقين النّاقض بالأعمّ من التّفصيلي والإجمالي في جانب الإجمالي بما عرفته في شرح حكم الصّورتين ، وإن كان مقتضى ما أفاده هناك التّصريح بالإطلاق والتّعميم ، ولكن الحقّ ما أفاده في المقام المبنيّ على التّقييد المذكور كما هو مقتضى صريح كلامه في المقام ، وفي الصّورة الرّابعة وإن استصعبت استفادته على الأوائل من أخبار الباب والّذي يهوّن الخطب في ذلك أنّ الحاكم ، بلزوم مراعاة العلم الإجمالي وتقييد الأخبار هو العقل فيلزم الاقتصار على ما يحكم به العقل من