. . . . . . . .
شرح
بشرط عدالته فليست العدالة حقيقة موضوعا للحكم في الأدلّة الشّرعيّة وإنّما الموضوع له المجتهد على تقدير عدالته ، فإذا فرض حكم الشارع ببقاء العدالة فلا مانع من استصحاب بقاء المجتهد أيضا هكذا ذكر الأستاذ العلامة هذا مجمل القول بالنّسبة إلى القسم الأوّل من أصل التّقسيم ، وأما الكلام في القسم الأوّل من القسم الثّاني فملخّص القول فيه : أنّ استصحاب الموضوع لاستصحاب الحكم ممّا لا يعقل لوجوه :
أحدها : أنّك قد عرفت غير مرّة أنّه لا معنى لحكم الشارع بوجوب ببقاء الموضوع في زمان الشّك إلّا جعل أحكامه الشّرعيّة ظاهرا فلا يبقى مجال بعده لاستصحاب الحكم ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل حيث إنّ مفاد استصحاب الحكم أيضا جعله ظاهرا الّذي فرض جعله فالشّك المسوّغ للرّجوع إلى الاستصحاب لا يبقى بعد فرض استصحاب الموضوع وليس هذا مختصّا بالمقام ، بل يجري في جميع موارد الاستصحاب الحاكم والمحكوم ، فإنّ التّحقيق عندنا عدم جريان الاستصحاب المحكوم فيما يجري فيه الحاكم لا عدم الاحتياج إليه ، بل لا يختصّ بموارد الاستصحاب ، بل يعمّها وجميع موارد وجود الحكومة بين الأصلين كما في موارد استصحاب الطّهارة وقاعدتها واستصحاب الحرمة وقاعدة الحلّية وهكذا .
ثانيها : أنّك قد عرفت سابقا أيضا أنّ المجعول بحكم الشارع بوجوب البناء على بقاء الموضوع الخارجي ليس إلّا الآثار الشّرعيّة المترتّبة على المستصحب ، بلا واسطة غير خفيّة ، ومن المعلوم أنّ استصحاب الحكم ليس من أحكام الموضوع واقعا حتّى يحكم ترتّبه عليه باستصحابه ، بل الّذي من أحكامه هو نفس الحكم الّذي أريد استصحابه حسب ما هو قضيّة الفرض ، فإنّ صحّة استصحاب النّجاسة ليست من أحكام التّغير الواقعي في الماء حتّى يحكم بترتّبها على استصحابه ولو كان عقليّا ، وإلّا لزم اجتماعه مع القطع بالتّغير ضرورة استحالة