تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
. . . . . . . .
شرح
معنى لإجراء الاستصحاب في الكريّة فصار الأمر في هذا القسم على عكس ما يتوهّم . فإن قلت : لم لا يكون تقدير الحكم للموضوع كافيا في استصحابه كما كان الموضوع التّقديري كافيا في استصحاب الحكم حسب ما بنيت عليه الأمر في تصحيح استصحاب الحكم في مفروض البحث ، فإنه لا يعقل فرق بين المتوقّفين في كفاية التّقدير ، فإنّ التّوقف موجود بالنّسبة إلى كلّ منهما فإن كانت قضيّة وجود المتوقّف عليه محقّقا فيلزمه القول بفساد إجراء الاستصحاب في الفرض ، وإن كانت قضيّة كفاية التّقدير فتقدير ترتّب الحكم يكفي في إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى الموضوع ولا يشترط في جريانه ترتيب الأثر الشّرعي عليه فعلا . قلت : الفرق بين المقامين ممّا لا يكاد أن يخفى ، فإنّ مجرّد تقدير ترتّب الأثر الشّرعي لا يكفي للحكم بجريان الاستصحاب بالنّسبة إلى الموضوع الّذي معناه جعل آثاره الشّرعيّة ظاهرا ، فإنّ هذا ممّا لا بدّ فيه من أثر محقّق ، وهذا بخلاف إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى الحكم إذا لم يكن الشّك فيه مسبّبا عن الشّك في بقاء الموضوع ، فإنه لا إشكال في كفاية تقدير الموضوع لإجراء الاستصحاب بالنّسبة إليه إذ غاية ما هناك رجوعه إلى الاستصحاب التّقديري فتأمل . ثمّ إنّ هنا إشكالا على ما ذكرنا وذكره الأستاذ العلّامة من المثال للفرض باستصحاب عدالة المقلّد ونحوها مع الشّك في حياته وهو إن جواز التّقليد وغيره من الأحكام المترتّبة على فتوى المجتهد وقوله إذا كان مترتّبا على العدالة لم يجز إجراء استصحاب الحياة ولو بعد استصحاب العدالة أيضا ، لأنّ استصحاب العدالة لا يثبت موضوع العدالة والحكم الشّرعي ليس نفس الحياة ، بلا توسيط العدالة حتّى يجري الاستصحاب بالنّسبة إلى الحياة . نعم يستقيم ما ذكر فيما كان المحمول من الأحكام الشّرعيّة ، هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ الأحكام المترتّبة على عدالة المجتهد إنّما رتّبت حقيقة على المجتهد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 462 | ميرزا محمد حسن الآشتياني