تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . .
شرح
وقاعدة الشّك بعد الفراغ وأصالة الصّحة في فعل المسلم ونحوها ، فإنّ في اعتبار المثبت منها وعدمه وجهان مبنيّان على اعتبارها من باب التّعبّد والحكم الظّاهريّ والظّن . نعم على القول باعتبار أصالة الصّحة من باب ظهور حال المسلم أيضا يمكن أن يقال بعدم اعتبار المثبت منها لعدم دليل على اعتبارها من حيث كشفها بقول مطلق ، إذ عمدة الدّليل عليها عندنا الإجماع وهو ليس له إطلاق يؤخذ بمقتضاه ويحكم باعتبارها مطلقا . والحاصل : أنّه إذا قام دليل على اعتبار أمارة بقول مطلق لم يعقل الفرق فيه بين الظّن بنفس موردها وما يلزمه ولو بوسائط عديدة ، وهذا هو المدّعى ، إذ لسنا في صدد ادّعاء الملازمة بين اعتبار الظّن بشيء ولازمه في جميع المقامات كيف والتّفكيك والتخلّف قد شوهد في جملة من المقامات كما في المسألة الأصوليّة والفرعيّة والقبلة والوقت والمسألة اللّغويّة والفرعيّة ولا ضير فيه أصلا ، لأنّ التّفكيك بين المتلازمين في الظّاهر فوق حدّ الإحصاء في الشرعيّات بحيث لا يحتاج من كثرة الوضوح إلى المثال وحكاية السّودة والسّمعة معروفة ، إلّا أنّ الحكم فيها محمول على الاستحباب والّذي يجمع موارد التّفكيك على سبيل الضّابطة يرجع إلى أمور الأوّل أن يكون الدّليل مقتصرا فيه على ترتيب بعض الأحكام المترتّبة على مورد الظّن كما فيما دلّ على وجوب الصّوم عند الشّك في هلال رمضان بشهادة عدل واحد فلا يحكم حينئذ بترتيب جميع الآثار عليه فلا يلزم منه جواز الإفطار بعد مضي ثلاثين من ذلك اليوم ، لأنه لم يحكم بثبوت الهلاليّة بشهادة العدل الواحد حتّى يلزم منه الحكم المذكور الثّاني أن يقوم الدّليل من الخارج على عدم اعتبار الظّن باللازم كما في الظّن بالمسألة الفرعيّة المستلزم للظّن بالمسألة الأصوليّة إن فرض تسبّب الأولى من الثّانية على القول بأنّ عدم اعتبار الظّن في الأصول ، إنّما هو من حيث الخصوص لا من حيث الاندراج تحت