تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
. . . . . . . .
شرح
هذا ملخّص الكلام على الوجه الأوّل ، وأما الوجه الثّاني فلأنّه لا معنى للحكم بكون الأخبار مسوقة لبيان جعل الآثار الشّرعيّة فقط مع تسليم إمكان تعلّق الجعل بغيرها أيضا هذا مجمل القول في المقام على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار والتّعبّد الظّاهري ، وأما على القول باعتباره من باب الظّن فالّذي صرّح به الأستاذ العلّامة في مجلس البحث وفي الكتاب والمعروف في الألسنة ويقتضيه فتاوي الاستصحاب في الجملة في المسائل الفرعيّة ، والنظر الدّقيق هو عدم الفرق بين الأصول المثبتة وغيرها سواء كانت في الأحكام الشّرعيّة ، أو الموضوعات الخارجيّة وسواء كانت الواسطة عادية ، أو عقليّة لا بمعنى تعلّق الجعل الشّرعي بنفس الواسطة على هذا التّقدير حتّى يرجع إلى التّفصيل في إمكان تعلّق الجعل الشّرعي بغير الأمر الشّرعي بين القولين كيف وهو مما لا يقول به أحد إذ ضرورة العقل قاضية بعدم الإمكان مطلقا واستحالة الفرق ، بل لأنّ الظّن باللّازم لمّا يكون ظنّا بالملزوم قهرا لقضيّة الملازمة فيحكم الشارع بحجيّة الظّن من حيث كشفه ومرآتيّته على الإطلاق وإيجابه الالتزام بمقتضاه بالحيثيّة المذكورة جعل ظاهريّ لجميع آثار ما تعلّق الظّن به فبضميمة استحالة الانفكاك بين الظّن بالملزوم والظّن باللّازم يحكم بتعلّق الجعل بآثار كلّ منهما . وهنا وجه آخر للحكم بحجيّة الأصل المثبت على هذا التّقدير وهو إن يقال بتعلّق الجعل أوّلا وبالذّات بنفس الحكم الشّرعي المترتّب على المستصحب بالواسطة من حيث إنّ الظّن بالمستصحب كما يكون ظنّا بنفس الواسطة ، كذلك يكون ظنّا بالحكم الفرعي المترتّب عليه في الشّريعة أيضا لقضيّة التّرتّب ، ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا من عدم اعتبار الأصول المثبتة على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد الظّاهري واعتباره من باب الظّن ليس مختصّا بالمقام ، بل يجري في جميع ما كان حكما ظاهريّا محضا ومعتبرا من باب الظّن كأصالة البراءة والاحتياط