. . . . . . . .
شرح
العقلي بالعدمي حيث إنّك قد عرفت أنّ مرادهم ليس استصحاب حكم العقل وإنّما هو استصحاب ما ثبت في مورد حكم العقل لا استصحاب حكم العقل حتّى يتوجّه عليه ما أفاده قدس سره .
نعم لو كان المراد ما هو الظّاهر من عبارة الكتب لتوجّه عليهم إيراده ، لكن عرفت أنّ مرادهم ليس على طبق ظاهره وأنّ المعنى المذكور لا يتصوّر بالنّسبة إلى الأمر الوجودي ، فلذا خصّوه بالعدمي .
هذا حاصل ما ذكره الأستاذ العلّامة في دفع ما أورده الفاضل المذكور على القوم في تخصيصهم استصحاب حكم العقل بالبراءة الأصليّة ، ولكنه لا يخلو عن تأمّل يعرف وجهه من التّأمّل فيما ذكرناه في طيّ كلماتنا السّابقة المتعلّقة بالمقام فلا نعيد فيه الكلام .
وممّا ذكرنا كلّه يظهر لك فساد ما سلكه جماعة من التّمسّك باستصحاب الحكم العقلي كثيرا في الأصول وفي الفروع ، ونحن نشير إلى جملة منها حتّى تعرف حقيقة الحال فيما نطوي ذكره في هذا المضمار .
فمنها : استصحاب البراءة الّذي قد اشتهر بينهم وقد تمسّكوا به في باب البراءة في الأصول لإثبات اعتبار أصالة البراءة في قبال الأخبار به ، وفي كثير من الفروع في الفقه يقف عليه من راجع إلى كلماتهم ، وأنت خبير بفساد التّمسك به حيث إنّ خلو الذّمّة الّذي يحكم به العقل الرّاجع إلى حكمه بقبح العقاب من غير وصول البيان إلى المكلّف ليس قابلا للاستصحاب لعدم الشّك فيه أصلا حتّى يجري الاستصحاب فيه ، بل العقل يحكم به دائما فلا معنى لأن يقال إنّه قبل الشّرع ، أو العثور عليه كان المكلّف عالما ببراءة ذمّته عن الغسل في يوم الجمعة ، أو الاستهلال مثلا فتستصحب البراءة عند الشّك في حدوث الاشتغال توضيح الفساد أنّه إن أريد من العلم بالبراءة في الزّمان السّابق هو العلم بعدم استحقاق العقاب كما