. . . . . . . .
شرح
يمكن إذا استصحاب عدم وجوب الجزء المنسي على النّاسي حين التّذكر كما لا يمكن استصحاب تحريم التّصرف في مال الغير ووجوب ردّ الأمانة إلى أربابها .
نعم لا إشكال في جريان الاستصحاب في الأمر العدمي الّذي لم يكن مستندا إلى القضيّة العقليّة وإن كانت في مورده كما في استصحاب عدم التّكليف الأزلي ، فإنّ العدم الأزلي قد يتصادق مع حكم العقل بالعدم أيضا كما في حقّ الصّغير الغير القابل للتّكليف الّذي يستقلّ العقل بعدم ثبوت التّكليف عليه من الشارع لقبح التّكليف في حقّه وليس مستندا إليه لسبقه بالفرض عليه فحينئذ لا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا الأمر العدمي لو لم يكن له مانع من جهة أخرى كعدم العلم ببقاء الموضوع ، كما قد يدعى بالنّسبة إلى الصّغير حيث إنّ عدم التّكليف الثّابت في حقّ الصّغير غير عدمه في حقّ الكبير لتباينهما موضوعا كما لا يخفى ، وعدم ترتب حكم عليه من حيث كون الحكم المقصود بالإثبات حكما عقليّا ، أو شرعيا مترتّبا على الشّك ، فإنه لا يجوز إجراء الاستصحاب حينئذ إمّا مطلقا ، أو بالنّسبة إلى الحكم المقصود بالإثبات وهذا لا يضرّ ما نحن بصدده من إثبات عدم إمكان جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وما هو مستند إليه من الوجودي والعدمي دون ما لم يستند إليه ، بمعنى أنّه لا يكون فيه مانع من هذه الجهة ، وإن كان له موانع كثيرة من جهات أخر ، وهذا بخلاف الأمر الوجودي ، فإنه لا يمكن أن يكون في مورد حكم العقل مستندا إلى غير حكم العقل ومنه يظهر الوجه في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب البراءة الأصليّة ، فإنّ مرادهم ليس استصحاب حكم العقل بها من حيث الاستناد إليه ، بل استصحاب ما حكم العقل به أيضا في بعض أزمنة ثبوته واندفاع ما أورده عليهم بعض أفاضل من تأخّر من أنّ الحكم العقلي قد يكون وجوديا ، وقد يكون عدميا ، وقد يكون وضعيّا ، وقد يكون تكليفيا فلا معنى لاختصاص جريان الاستصحاب في الحكم