تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
. . . . . . . .
شرح
بعض الموضوعات ولو كان موهوما كما في الضّرر الموهوم الأخروي ، لكنه لا دخل له بحديث الظّن بحكم العقل ، لأنّك قد عرفت أنّه يحكم حكما قطعيّا في صورة الظّن ، أو الوهم مثل ما يحكم به في صورة القطع لا أنّه يظنّ بحكمه الثّابت في موضوع القطع ، فكلّ من الظّن والوهم حينئذ موضوع لحكمه وإنشائه كالقطع ، فهذا لا دخل له بما نحن في صدده من إثبات الظّن بالحكم العقلي من جهة تعلّق الظّن بموضوعه من جهة الاستصحاب ، وكذا يظهر فساد ما قيل من تسليم تعبّد الشارع بحكم العقل في الفرض وخروجه عن كونه عقليّا كما ربّما يستظهر من الكتاب من حيث عدم امتناع إلزام الشارع بالالتزام بالحكم العقلي الثّابت أوّلا في صورة الشّك في بقاء موضوعه ضرورة امتناع تعبّد الشارع بالحكم العقلي مع القطع بانتفائه ، وإن كان من باب التّعبّد بموضوعه إذ تعبّد الشارع إنّما هو مع احتمال التّعبّد به للوجود ، وإلّا فلا معنى للتّعبّد فافهم ، هذا مجمل القول في المقام الثّالث . وأمّا الكلام في المقام الرّابع : وهو إجراء الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي ليترتّب عليه الحكم الشّرعي المستكشف من الحكم العقلي فالظّاهر أنّه لا إشكال فيه ، لأن الشّك في بقاء الموضوع مستلزم للشّك في بقاء الحكم الشّرعي أيضا من حيث إنّ الحاكم فيه غير المكلّف الشّاك فيعقل الشّك في بقاء الحكم على ما عرفت في المقام الثّالث وليس فيه مانع آخر أيضا لما عرفت سابقا من فساد ما يتوهّم من أنّ مقتضى قاعدة التّطابق أن يكون الموضوع في الحكم الشّرعي نفس حكم العقل ، أو كون قطع المكلّف بالموضوع معتبرا في حكم الشارع موضوعا كما أنّه معتبر في حكم العقل كذلك . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ولا في الشّرعي المستند إليه بين أن يكون وجوديا ، أو عدميا لوجود مناط المنع في الثّاني أيضا فلا يمكن إجراء الاستصحاب فيه كما لا يمكن في الأوّل أيضا فلا