تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الشك في الرافع غير مستقيم ، لأنا إذا علمنا أن الشارع جعل الوضوء علة تامة لوجود الطهارة وشككنا في أن المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرة بمقتضى استعدادها فليس الشك متعلقا بمقدار سببية السبب ، وكذا الكلام في سببية ملاقاة البول للنجاسة عند الشك في ارتفاعها بالغسل مرة . فإن قلت : إنا نعلم أن الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا وعلمنا بحدوث هذا الأمر الشرعي قبل المذي وشككنا في الحكم بوجودها بعده والأصل عدم ثبوتها بالشرع . قلت : لا بد من أن يلاحظ حينئذ أن منشأ الشك في ثبوت الطهارة بعد المذي الشك في مقدار تأثير المؤثر وهو الوضوء وأن المتيقن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده ، أو إنا نعلم قطعا تأثير الوضوء في إحداث أمر مستمر لولا ما جعله الشارع رافعا فعلى الأول لا معنى لاستصحاب عدم جعل الشيء رافعا ، لأن المتيقن تأثير السبب مع عدم ذلك الشيء والأصل عدم التأثير مع وجوده إلا أن يتمسك باستصحاب وجود المسبب فهو نظير ما لو شك في بقاء تأثير الوضوء المبيح كوضوء التقية بعد زوالها لا من قبيل الشك في ناقضية المذي ، وعلى الثاني لا معنى لاستصحاب العدم إذ لا شك في مقدار
شرح
نعم على القول باعتباره من باب العقل لا فرق بين الآثار كما أنّك قد عرفت وستعرف أيضا أنّ تسبّب أحد الشّكين عن الآخر إنّما يمنع عن العمل بالأصل في الشّك المسبّبي إذا أمكن إعمال الأصل في الشّك السّببي بحيث يقتضي رفع الشّك المسبّب شرعا ، وأمّا لا مع ذلك فيتعيّن الرّجوع إلى الأصل في الشّك المسبّبي إلّا بالنّسبة إلى الأصل الموضوعي والحكمي . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه في مجلس البحث للذّب عن الإيرادين وأنت خبير بأنّه لا يخلو عن تأمّل .