تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كل حادث لا يعلم مدة بقائه كما لو شك قبل حدوث حادث في مدة بقائه . والحاصل : أن الموجود في الزمان الأول إن لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني فيكون الموجود الثاني حادثا مغايرا للحادث الأول ، فلا مجال لاستصحاب الموجود إذ لا يتصور البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزمان الأول من مقوماته وإن لوحظ متحدا مع الثاني لا مغايرا له ، إلّا من حيث ظرفه الزماني فلا معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود ، لأنه انقلب إلى الوجود . وكأن المتوهم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون الموجود أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشك ، وفي دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود وجعل كل واحد منها بملاحظة تحققه في زمان مغاير للآخر فيؤخذ بالمتيقن منها ويحكم على المشكوك منها بالعدم . وملخص الكلام في دفعه أن الزمان إن أخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلا استصحاب وجوده ، لأن العدم انتقض بالوجود المطلق وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلة الاستصحاب وإن أخذ قيدا له فلا يجري إلا استصحاب العدم ، لأن انتقاض عدم وجود المقيد لا يستلزم انتقاض المطلق والأصل عدم الانتقاض كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره . وأمّا ثانيا : فلأن ما ذكره ( 1 ) من استصحاب عدم الجعل والسببية في صورة
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلّه من الجواب الثّاني والثّالث لا دخل له بالجواب عن أصل المطلب وإنّما هو مناقشة في بعض الأمثلة من حيث التّطبيق على ما ذكره من الكليّة وفيما ذكره من الرّجوع إلى أصل الحكم في بعضها ، وملخّص ما ذكره في الجواب الثّاني هو إنه لا يخلو أما أن يجعل الشّك في المذي