تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
حي ثم انقضت مدة لم يعلم فيها بموته أن يقطع ببقائه وهو باطل . وقال في محكي الذريعة : « قد ثبت في العقول أن من شاهد زيدا في الدار ثم غاب عنه لن يحسن اعتقاد استمرار كونه في الدار إلا بدليل متجدد ولا يجوز استصحاب الحالة الأولى ، وقد صار كونه في الدار في الزمان الثاني وقد زالت الرؤية بمنزلة كون عمرو فيها » « * » وأجاب في المعارج عن ذلك : « بأنا لا ندعي القطع لكن ندعي رجحان الاعتقاد ببقائه وهذا يكفي في العمل به » « * 2 » . أقول : قد عرفت مما سبق منع حصول الظن كلية ومنع حجيته . ومنها : أنه لو كان حجة لزم التناقض إذ كما يقال كان للمصلي قبل وجدان الماء المضي في صلاته فكذا بعد الوجدان كذلك يقال إن وجدان الماء قبل الدخول في الصلاة كان ناقضا للتيمم فكذا بعد الدخول ، أو يقال الاشتغال بصلاة متيقنة ثابت قبل فعل هذه الصلاة فيستصحب . قال في المعتبر : « استصحاب الحال ليس حجة لأن شرعية الصلاة بشرط عدم الماء لا تستلزم الشرعية معه ثم مثل هذا لا يسلم عن المعارض لأنك تقول الذمة مشغولة بالصلاة قبل الإتمام فكذا بعده » « * 3 » انتهى ، وأجاب عن
شرح
ثمّ إنّ الجواب عن هذا الدّليل هو إنا لا ندّعي القطع بالبقاء حتّى يدفع بشناعتها ولا الظّنّ به حتّى يتكلّم عليه صغرى وكبرى ، بل ندّعي أنّا مع الشّك في البقاء مأمورون على الأخذ بمقتضى اليقين السّابق تعبّدا من جهة الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بغير اليقين .
هامش
( * ) الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ، ص 83 . ( * 2 ) معارج الأصول : ص 209 . ( * 3 ) المعتبر : ص 209 .