تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
. . . . . . . .
شرح
مسبّبا عن الشكّ في مستصحب الاستصحاب العدمي وإن قيل بتعيّن جريان الاستصحاب الوجودي نظرا إلى ما عرفت من التوهّم وسيجيء تحقيق القول في ذلك وتفصيله في الجزء الثالث إن شاء اللّه تعالى ، وهذا بخلاف النظائر ، فإن حكم الشارع ببقاء الرطوبة على الذبابة من جهة عمومات الاستصحاب لا يجدي شرعا ، إلّا فيما يترتّب شرعا على نفس الرطوبة لا على تأثير الملاقي ، وهكذا إلّا فيما فرض كون الواسطة خفيّة كاستصحاب عدم المانع في محلّ الغسل والوضوء وهذا بخلاف أصالة عدم المانع عن وصول السهم المرميّ ، فإنه لا يثبت بها القتل أو التذكية يقينا لوضوح الواسطة وكون الحكم متعلّقا بها ، نعم هنا توهّم آخر في خصوص أصالة البراءة من ، حيث إنّ مقتضاها الحكم بعدم العقاب ليس إلّا وإن لم يترتّب عليه حكم شرعيّ أصلا وإن كان فاسدا عند التأمّل من حيث إن المانع من وجوب الحج هو فعليّة خطاب الدين المنفيّة بأصالة البراءة لا مجرّد شأنيّته فتدبّر . هذا وإن شئت قلت : في دفع الإشكال المتقدّم وعدم كون أصالة البراءة عن الدين وأمثالها من الأصول المثبتة إن الأصل الجاري في موضوع الحكم الشرعي أو جزئه أو شرطه أو مانعة بعد إحراز سائر ما له دخل فيه لا تعلّق له بالأصول المثبتة أصلا ، فإن معنى الأصل الموضوعي الراجع إلى جعل حكم الموضوع شرعا في مرحلة الظاهر ليس إجراء الأصل في تمام الموضوع كيف وغالب الاستصحابات الموضوعيّة من الوجوديّة والعدميّة كاستصحاب الكريّة والعدالة والقلّة والطهارة والإطلاق والإضافة وغير ذلك يجري في قيد من قيود الموضوع . نعم لو لم يجر الأصل في موضوع الحكم أصلا بل أريد من إجرائه في مفهوم كلّي وجودي أو عدمي تطبيقه على الموضوع الخارجي الجزئي أو الكلّي كان من الأصول المثبتة سواء كان وجوديّا كاستصحاب بقاء الكرّ في المحلّ الذي أريد به